عبد الكريم الخطيب
215
التفسير القرآنى للقرآن
أن يباشروا عملا في يوم السبت ، فلا يقاتلوا من قاتلهم ، ولا يدفعوا من اعتدى عليهم ، وإلا كانوا عصاة آثمين ! وهذا لا شك ضرب من البلاء ، ساقه اللّه إلى هذا القطيع المعربد - كما يقول فيهم السيد المسيح - ليذلّوا ، ويستكينوا ، ويكونوا صيدا لكل صائد ! وإنه لمحال أن يفي اليهود بهذا الأمر السماوي ، وأن يمتثلوه ، وإلا هلكوا وضاعوا . . ولكن اللّه سبحانه أمرهم بهذه المحال ، وحمّلهم هذا الحمل الثقيل ، ليلقوه وراءهم ظهريا ، وبهذا لا يكون أمامهم فرصة أبدا لامتثال أمر اللّه ، بل يكون أمرهم دائما على معصية وخلاف ، حتى لو أجهدوا أنفسهم في البرّ والطاعة . . لأن أي بارّ وأي مطيع منهم لا بد له - كي يعيش - أن يدفع العدوان ويردّ المعتدين ، وإلا أصبح في الهالكين ! وهكذا . . كل يهودي محمول حملا على أن يعصى اللّه ، ويخرج عن أمره في حرمة يوم السبت . . وتلك هي اللعنة التي ألقاها اللّه عليهم . . تتناول برّهم وفاجرهم جميعا . . تقول التوراة : « فتحفظون السبت لأنه مقدس لكم . . من دنّسه يقتل قتلا . . إن كل من صنع فيه عملا تقطع تلك النفس من بين شعبها . . كل من صنع عملا في يوم السبت يقتل قتلا » ( الإصحاح الحادي والثلاثون . . سفر الخروج ) وقد جاءهم السيد المسيح بأمر كهذا الأمر ، إذ فرض عليهم الاستسلام لكل يد تضربهم ، إذا لطمهم أحد لم يكن لهم أن يردوا اللطمة . . وفي هذا